آقا ضياء العراقي
350
بدائع الافكار في الأصول
يكون الواجب فعلا مقيدا بقيد ما وذلك القيد اما ان يكون أمرا مقدورا للمكلف أو غير مقدور والمقدور اما ان يكون نفس طبيعته من حيث هي قيدا أو يكون قيدا فيما لو حصل بنحو خاص من انحاء وجوده كما إذا كانت المصلحة الداعية إلى ايجاب الفعل المتقيد بهذا القيد لا تترتب عليه إلا إذا وجد ذلك القيد بطبعه لا بالقصد أو ان وجد بالقصد ولكن لا بقصد التوصل به إلى فعل الواجب المتقيد به بل بقصد نفسه أو بقصد غاية أخرى ( لا اشكال ) على القول بالملازمة في وجوب الاتيان بالنحو الأول من القسم الأول من أقسام القيد لان وجوب الواجب النفسي مطلق والغرض من الواجب يترتب عليه إذا صدر من الفاعل مقارنا بطبيعة القيد الذي قيد به كيفما وجد وذلك القيد على الفرض مقدور فيجب بالوجوب الغيري تحصيله مقدمة لتحصيل الواجب النفسي المتقيد به ويسمى الواجب النفسي بالإضافة إلى هذه المقدمة واجبا مطلقا منجزا . ( بخلاف ) النحو الثاني من القسم الأول من اقسام القيد اعني به الأمر المقدور الذي قيد الواجب به فيما لو اتفق وجوده بطبعه لا بالقصد أو حصل بالقصد ولكن لا بقصد التوصل به إلى فعل الواجب كما هو مختار من قال برجوع الشرط في القضية الشرطية إلى المادة في مثل قولنا ان استطعت فحج « وذلك » لأنه لما كان الغرض الداعي إلى التكليف بهذا الفعل المقيد لا يحصل به إلا إذا صار متقيدا بقيده الذي تحقق بطبعه كان التكليف بمثل هذا الفعل الخاص يحرك المكلف إذا علم بتحقق القيد في المستقبل نحو الفعل المتقيد به ويبعثه اليه اصالة وإلى جميع مقدماته تبعا إلا المقدمة التي يتحقق بتحققها تقيده الذي لا يحصل الغرض به إلا إذا تحقق بطبعه إذ لو حرك خطابه المكلف إلى هذه المقدمة أيضا لأدى إلى نقيض المطلوب به فان هذه المقدمة إذا فعلها المكلف بدعوة الوجوب الغيري لم تكن مطابقة للقيد المزبور فلا يتحقق بوجودها حينئذ تقيد الواجب فلا يترتب عليه الغرض الداعي إلى التكليف به واما إذا كان القيد أمرا غير مقدور حين الخطاب سواء كان زمانا أو مكانا بعيدا عن المكلف حين الخطاب كالحج بالنسبة إلى زمانه ومكانه أو أمرا آخر كالخطاب بصلاة الآيات عند الكسوف والخسوف مثلا فالواجب المقيد بقيد غير مقدور أو بقيد مقدور في نفسه ولكن أخذ قيدا في حال صدوره